أبو سعيد بن نشوان الحميري

مقدمة 45

الحور العين

أو صحّ قول الفضيليّة أن يكون مؤمنا من اظهر الايمان ، وأسرّ الكفر بالرّحمن ، لقد أجازوا النفاق ، وأوجبوا عليه الاتفاق ؛ أو صح قولهم في صغائر الذّنوب ، لقد حكموا للمؤمنين من الشرك بذنوب . أو صحّ قول البيهسيّة إنّ المسكر إذا اتّخذ من المال الحلال ، فهو أحلّ من الماء الزّلال ، وإنّ الذّنوب موضوعة عنهم في حال السكر ، لقد أتوا في الدّين بشيء نكر ؛ والبيهسية تسير في المخالف بأخذ المال وقتل الغيلة ، وأعمال الكيدة في ذلك والحيلة . أو صحّ قول النّجديّة إنّ من أذنب منهم من الايمان غير خارج ، ومن أذنب من غيرهم فقد كفر بذى المعارج ؛ لقد صيّروا الذّنوب إيمانا ، تكون من العذاب لأهلها أمانا . أو صحّ قول الأزارقة إن المسلم بدار الكفر كافر ، ليس لذنبه غافر ؛ لقد جعلوا الاسلام كفورا ، واتباع الحق نفورا ؛ والأزارقة تستحلّ قتل الأطفال ، وترى مال المخالف من الأنفال ، ويحتجون بقوله تعالى : « رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً » . هذه جملة من مذاهب يسيره ، وقلّ من يمشى بقدم غير كسيره ، وسائرها يكثر به الشرح ، ويحسن الإلغاء له والطّرح . فانظر إلى اختلال هذه العقائد ، وضلال مقودها والقائد ، فلكلّ عروة منها انفصام ، وخسر من له بها اعتصام . أيها الرّابط على ما في الكيس ، هل أمنت على ما فيه من التوكيس ؟ انصرف إلى الصيارف ، فكم له من ناقد وعارف ، وطف به على الطّوائف ، لعله من الزّوائف .